محمد بن عزيز السجستاني
32
نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز
ونرى بوضوح تردّد أسماء أعلام مدرسة الكوفة في غريب السجستاني كالكسائي ، وثعلب ، والمبرّد ، ولكننا مع ذلك نرى أقوال أبي عبيدة البصري تحتل الحيّز الأكبر من الكتاب ، حتى إن بعضهم اعتبر غريب السجستاني مختصرا لمجاز القرآن « 1 » ، وهنا يظهر دور السجستاني في الترجيح بين أقوال المدرستين واختيار أفضل ما عندهما من تفسير غريب القرآن ليضعه في كتابه ، كما يظهر لنا أن انتمائه لمدرسة الكوفة لم يمنعه من الأخذ عن البصريين ، وأنه كان متجرّدا يتحرّى الصواب في كتابه ، وهذا مما رفع من قيمة الكتاب ، وجعله في مصافّ المصادر المختارة من مصادر غريب القرآن ، ومن أمثلة استشهاده بأقوال المدرستين قوله تعالى : التوراة [ آل عمران : 3 ] معناه الضياء والنور . وقال البصريون : أصلها وورية « فوعلة » من ورى الزند ووري - لغتان - إذا خرجت ناره ، ولكن الواو الأولى قلبت تاء ، كما قلبت في تولج [ آل عمران : 27 ] وأصله وولج من ولج أي دخل ، والياء قلبت ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها . وقال الكوفيون : توراة أصلها تورية على « تفعلة » إلا أن الياء قلبت ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها . مصادر السجستاني في غريب القرآن : اعتمد السجستاني في تأليف كتابه على مصادر غريب القرآن التي كانت قبله ، وعلى مصادر أخرى في التفسير والقراءات وإعراب القرآن ، واللغة ، كما نقل وحدّث عن زملائه ومعاصريه ، كأبي عمرو الزاهد ، وابن خالويه وكان يعرض ما كتبه على شيخه ابن الأنباري فيحرره له وينقحه ، واستمر في هذا المنهج خمسة عشر عاما حتى فرغ من تأليف كتابه . ولم يصرح السجستاني في مقدمته ، ولا في داخل كتابه بأيّ من أسماء المصادر التي استقى منها معلوماته ، لكننا نجد فيه أسماء أعلام الصحابة والتابعين ، وأئمة التفسير والغريب ، والقراءات ، واللغة ، والإعراب ، والمتتبّع للكتاب يلمح بوضوح اعتماد السجستاني على المصادر التالية : 1 - غريب القرآن : لعلي بن حمزة الكسائي ( ت 189 ه / 804 م ) إمام النحو في
--> ( 1 ) سيزكين ، تاريخ التراث العربي 1 / 73 .